الشيخ محمد رشيد رضا

103

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

وغيرهما وهو الذي صاد الحمار الوحشي واكل منه النبي ( ص ) وأصحابه في الحديبية وقد اختلفوا في الصيد الذي نهت الآية عن قتله فقال الشافعي : هو كل حيوان وحشي يؤكل لحمه ، فلا جزاء في قتل الأهلي وما لا يؤكل لحمه من السباع والحشرات ، وهي كثيرة في مذهبه ، ومنها الفواسق الخمس التي ورد الإذن في حديث عائشة في الصحيحين وغيرهما بقتلها في الحل والحرم - وهي الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور . وأخرجاه أيضا من طريق مالك وأيوب عن نافع عن ابن عمر . قال أيوب : قلت لنافع فالحية ؟ قال الحية لا شك فيها ولا يختلف في قتلها . وألحق مالك وأحمد وغيرهما بالكلب العقور الذئب والسبع والنمر والفهد لأنها أشد ضررا منه . وقال زيد بن أسلم وسفيان بن عيينة : الكلب العقور يشمل هذه السباع العادية كلها . وذهب أبو حنيفة إلى وجوب الجزاء في قتل كل حيوان الا الفواسق الخمس وجعل الذئب منها لأنه كلب بري . والمراد بالغراب الأبقع الضار لا الاسحم الذي يؤكل فإنه صيد . والحاصل ان الحيوانات الضارة التي تقتل اتقاء ضررها ، لا جزاء على المحرم إذا قتلها ، أطلق ذلك بعضهم ، قال الحافظ ابن كثير وقال مالك رحمه اللّه : لا يقتل الغراب الا إذا صال عليه وآذاه ، وقال مجاهد بن جبر وطائفة : لا يقتله بل يرميه ، وروي مثله عن علي كرم اللّه وجهه . وقد روى هشيم : حدثنا يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي نعم عن أبي سعيد عن النبي ( ص ) انه سئل عما يقتل المحرم فقال « الحية والعقرب والفويسقة ( اي الفأرة ) - ويرمي الغراب ولا يقتله - والكلب العقور والحدأة » رواه أبو داود عن أحمد بن حنبل والترمذي عن أحمد بن منيع كلاهما عن هشيم » ثم ذكر ان الترمذي حسنه . واختلفوا في اشتراط التعمد لوجوب الجزاء فذهب أكثرهم إلى أنه لا يشترط التعمد . وقالوا إن الكتاب دل على جزاء المتعمد وسكت عن جزاء المخطئ ولكن السنة مضت بأن عليه الجزاء أيضا . قاله الزهري والجمهور على أن المتعمد هو القاصد لقتله مع ذكره لاحرامه وعلمه بحرمة قتل ما يقتله . ومنهم من يشترط نسيان الإحرام . ولم نر للجمهور حديثا مرفوعا يدل على تغريم المخطئ ولا رواية صحيحة صريحة في كون ذلك كان من عمل النبي ( ص )